المدني الكاشاني
96
براهين الحج للفقهاء والحجج
فنقول لا إشكال في ظهور الأخبار المذكورة في حرمة مسّ الطَّيب ومسّ الريحان بل التدهين بالطيب ولا مقيد ولا مخصص لها فنقول بعمومها فكل ما يسمى بالطيب أو الرّيحان فمسّه حرام بلا اشكال وامّا الاستشمام والتلذّذ بالرّيح الطَّيبة فنقول بجوازها مع الكراهة في غير الأربعة المذكورة في الحديث الأوّل والرّابع فإنّه حرام فحصر التحريم فيها انّما هو باعتبار رائحته لا المسّ . ويؤيّده كلمة ( لا ينبغي ) في الحديث الأوّل ( ولا ينبغي للمحرم أن يتلذّذ بريح طيبة ) وكذا في البواقي فإنّها ظاهرة في الكراهة إذا لم يكن قرينة على غيرها . وعلى هذا نقول مسّ الرّياحين وإن كان حراما بالنّصوص المذكورة وغيرها ولكن شمّها مكروه ولذا صرّح الإمام ( ع ) بجوازه في صحيح معاوية ابن عمّار حيث قال لا بأس أن تشمّ الإذخر والقيصوم والخزامي والشّيخ وأشباهه وأنت محرم ( 1 ) . وسيأتي البحث في الرّيحان في المسئلة ( 374 ) والتحقيق فيه . كذا شمّ الفواكه الطيبة كما رواه ابن أبي عمير عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال سئلته عن التّفاح والأترج والنبق وما طاب ريحه فقال يمسك على شمّه ويأكله فإنّه محمول على الكراهة للتّصريح بجوازه في رواية عمّار بن موسى عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال سئلته عن المحرم يأكل الأترج قال نعم قلت له رائحة طيّبة قال الأترج طعام ليس هو من الطَّيب ( 2 ) . وكيف كان فلا بدّ في الجمع بين الأخبار المذكورة الأخذ بأحد الوجهين الأخيرين ولكل منهما وجه والأخير أظهر . تبصرة - كلّ ما يتطيّب به الإنسان وبعبارة فارسية ( خوشبو مىكند خود را بآن ) يسمّى طيبا سواء كان من نافة الظَّبي كالمسك أو من البحر كالعنبر أو النّباتات كالزّعفران والورس أو الأشجار كالكافور بل العود أيضا وغيرها . والمراد من الريحان كلّ بقلة كان لورقه أو ساقه رائحة طيبة أمّا أورد فهو نظير النور والزّهر ( شكوفه ) إلَّا انّها من الأشجار المثمرة والورد بالفارسية ( گل ) وليس شرطه أن
--> ( 1 ) في الباب 25 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 26 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل .